القرطبي

243

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والطير إلا وضعت ما في بطنها ، تماما أو غير تمام ، فلا يهدأ غضبه إلا أن يسفك دما ، أو تمسكه يد من نسل يعقوب ، فلما علم يوسف أن غضب أخيه يهوذا قد تم وكمل كلم ولدا له صغيرا بالقبطية ، وأمره أن يضع يده بين كتفي يهوذا من حيث لا يراه ، ففعل فسكن غضبه ( 1 ) وألقى السيف فالتفت يمينا وشمالا لعله يرى أحدا من إخوته فلم يره ، فخرج مسرعا إلى إخوته وقال : هل حضرني منكم أحد ؟ قالوا : لا ! قال : فأين ذهب شمعون ؟ قالوا : ذهب إلى الجبل ، فخرج فلقيه ، وقد أحتمل صخرة عظيمة ، قال : ما تصنع بهذه ؟ قال أذهب إلى السوق الذي وقع في نصيبي أشدخ بها رؤوس كل من فيه ، قال : فارجع فردها أو ألقها في البحر ، ولا تحدثن حدثا ، فوالذي أتخذ إبراهيم خليلا ! لقد مسني كف من نسل يعقوب . ثم دخلوا على يوسف ، وكان يوسف أشدهم بطشا ، فقال : يا معشر العبرانيين ! أتظنون أنه ليس أحد أشد منكم قوة ، ثم عمد إلى حجر عظيم من حجارة الطاحونة فركله برجله فدحا به من خلف الجدار - الركل الضرب بالرجل الواحدة ، وقد ركله يركله ، قال الجوهري - ثم أمسك يهوذا بإحدى يديه فصرعه [ لجنبه ] ، وقال : هات الحدادين أقطع أيديهم وأرجلهم وأضرب أعناقهم ، ثم صعد على سريره وجلس على فراشه ، وأمر بصواعه فوضع بين يديه ، ثم نقره نقرة فخرج طنينه ، فالتفت إليهم وقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا ! قال : فإنه يقول : إنه ليس على قلب أبي هؤلاء هم ولا غم ولا كرب إلا بسببهم ، ثم نقر نقرة ثانية وقال : إنه يخبرني أن هؤلاء أخذوا أخا لهم صغيرا فحسدوه ونزعوه من أبيهم ثم أتلفوه ، فقالوا : أيها العزيز ! أستر علينا ستر الله عليك ، وامنن علينا من الله عليك ، فنقره نقرة ثالثة وقال إنه يقول : إن هؤلاء طرحوا صغيرهم في الجب ، ثم باعوه بيع العبيد بثمن بخس ، وزعموا لأبيهم أن الذئب أكله ، ثم نقره رابعة وقال : إنه يخبرني أنكم أذنبتم ذنبا منذ ثمانين سنة لم تستغفروا الله منه ، ولم تتوبوا إليه ، ثم نقره خامسة وقال إنه يقول : إن أخاهم الذي زعموا أنه هلك لن تذهب الأيام حتى يرجع فيخبر الناس بما صنعوا ، ثم نقره سادسة وقال إنه يقول : لو كنتم أنبياء أو بني أنبياء ما كذبتم ولا عققتم والدكم ، لأجعلنكم نكالا للعالمين . ايتوني بالحدادين أقطع

--> ( 1 ) في ى : غيظه . ( 2 ) في ع وى : لجنبه وفى و : لحينه .